نجم الدين الكبرى

63

فوائح الجمال وفواتح الجلال

وفي أواخر القرن السادس الهجري ، كان الشيخ نجم الدين قد عاد إلى بلاده ، واستوطن خوارزم ملقيا عصا الترحال زهدا في الدنيا مربيّا للمريدين . وفي تلك الفترة ، زار فخر الدين الرازي خوارزم وهو في أبهة لا مثيل لها ؛ يقول الخوانساري : « ومن جملة ما يشهد بثروته العظيمة ، ما نقله المحدّث النيسابوري عن بعض كتب المعتزلة ، أنه لما توجّه فخر الدين الرازي من مملكة خوارزم إلى خطة خراسان ، كان له ألف بغل ؛ ولا حصر لما كان عنده من الذهب والفضة ، ولما وصلت مقدمة حاشيته إلى خراسان ، كانت ساقيتها في خوارزم » « 1 » . . وفي رحلة الرازي الخوارزمية هذه ، التقى فخر الدين الرازي بالشيخ نجم الدين الكبرى . . يقول طاشكبرىزاده : « سمعت رجلا ثقة عالما عابدا زاهدا عارفا صادقا ، أنه حكى أن الإمام ( الرازي ) لما دخل هراة « 2 » أتاه من بها من العلماء والصلحاء والسلاطين والأمراء . وسأل يوما : هل بقي أحد تخلّف عن زيارتنا ؟ فقال أصحابه : نعم ، بقي رجل صالح منقطع في زاوية . قال الإمام : أنا رجل واجب التعظيم ، وأنا إمام المسلمين ، فلم لم يزرني ؟ فقالوا لذلك الرجل كلام الإمام ، فما تكلم بشئ أصلا . ووقع الخلاف بينهما ؛ فصنع أهل البلدة طعاما ،

--> - الأرواح للشهرزورى ص 392 - الكامل في التاريخ 12 / 120 - مرآة الزمان 8 / 542 - عقود الجمان لابن الشعار ( مخطوط ) ذيل الروضتين ص 68 - عيون الأنباء ص 462 - وفيات الأعيان 4 / 248 - تاريخ الإسلام 18 / 1 / 232 - سير أعلام النبلاء 21 / 500 - طبقات الشافعية الكبرى 5 / 33 - البداية والنهاية 13 / 55 - لسان الميزان 4 / 426 - النجوم الزاهرة 6 / 197 - شذرات الذهب 5 / 21 . . وهناك العديد من الدراسات المعاصرة حول الرازي ، منها : الرازي مفسرا للدكتور محسن عبد الحميد - فلاسفة الإسلام ( ابن سينا ، الغزالي ، الرازي ) للدكتور فتح اللّه خليف . ( 1 ) الخوانساري : روضات الجنات 8 / 42 . ( 2 ) هراة بلدة في خراسان .